محسن باقر الموسوي
153
علوم نهج البلاغة
المبحث التاسع علم الاجتماع المطلب الأول « المجتمعات قبل بعثة الأنبياء » أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظّ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها وإياس من ثمرها واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى فهي متجهمة لأهلها عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ، ودثارها السّيف « 1 » . المجتمعات التي لا تنصاع لصوت الأنبياء : أين تذهب بكم المذاهب وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ، ومن أين تؤتون وأنّى تؤفكون ، فلكل أجل كتاب ولكل غيبة إياب ، فاستمعوا من ربانيّكم واحضروه قلوبكم واستيقظوا إن هتف بكم . وليصدق رائد أهله وليجمع شمله وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة . فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه وركب الجهل مراكبه وعظمت الطاغية وقلّت الداعية وصال الدهر صيال السّبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم وتواخى الناس على الفجور وتهاجروا على الدين وتحابّوا على الكذب وتباغضوا على الصّدق ، فإذا
--> ( 1 ) خطبة : 88 .